الشيخ محمد رضا المظفر

49

المنطق

5 - الحقيقة والمجاز : وهو اللفظ الذي تعدد معناه ، ولكنه موضوع لأحد المعاني فقط واستعمل في غيره لعلاقة ومناسبة بينه وبين المعنى الأول الموضوع له ، من دون أن يبلغ حد الوضع في المعنى الثاني ، فيسمى " حقيقة " في المعنى الأول و " مجازا " في الثاني ، ويقال للمعنى الأول : معنى حقيقي ، وللثاني مجازي . والمجاز دائما يحتاج إلى قرينة تصرف اللفظ عن المعنى الحقيقي وتعين المعنى المجازي من بين المعاني المجازية . تنبيهان : 1 - إن المشترك اللفظي والمجاز لا يصح استعمالهما في الحدود والبراهين إلا مع نصب القرينة على إرادة المعنى المقصود ، ومثلهما المنقول والمرتجل ما لم يهجر المعنى الأول ، فإذا هجر كان ذلك وحده قرينة على إرادة الثاني . على أنه يحسن اجتناب المجاز في الأساليب العلمية ( 1 ) حتى مع القرينة . 2 - المنقول ينقسم إلى " تعييني " و " تعيني " لأن النقل تارة يكون من ناقل معين ( 2 ) باختياره وقصده ، كأكثر المنقولات في العلوم والفنون ، وهو " المنقول التعييني " أي : أن الوضع فيه بتعيين معين . وأخرى لا يكون بنقل ناقل معين باختياره ، وإنما يستعمل جماعة من الناس اللفظ في غير معناه الحقيقي لا بقصد الوضع له ، ثم يكثر استعمالهم له ويشتهر بينهم حتى يتغلب المعنى المجازي على اللفظ في أذهانهم فيكون كالمعنى الحقيقي يفهمه السامع منهم بدون القرينة ، فيحصل الارتباط الذهني بين

--> ( 1 ) وأما في الأساليب الخطابية والشعرية ونحوهما ، فلا يحسن اجتناب المجاز ، بل كلما زاد التجوز في تلك الأساليب زاد حسنها . ( 2 ) أو ناقلين معينين باختيارهم وقصدهم .